مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٢١
فقالوا: التقدير في (أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة) أي بدلا منها، فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف، وأما هي فللابتداء، وكذا الباقي، السادس: مرادفة عن، نحو (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) (يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا) وقيل: هي في هذه الآية للابتداء، لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشد، وكأن هذا القائل يعلق معناها [١] بويل، مثل (فويل للذين كفروا من النار) ولا يصح كونه تعليقا صناعيا للفصل بالخبر [٢]، وقيل: هي فيهما للابتداء، أو هي في الاول للتعليل، أي من أجل ذكر الله، لانه إذا ذكر قست قلوبهم. وزعم ابن مالك أن من في نحو " زيد أفضل من عمرو " للمجاوزة، وكأنه قيل: جاوز زيد عمرا في الفضل، قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره إنها لابتداء الارتفاع في نحو " أفضل منه " وابتداء الانحطاط في نحو " شر منه " إذ لا يقع بعدها إلى، اه. وقد يقال: ولو كانت للمجاوزة لصح في موضعها عن. السابع: مرادفة الباء، نحو (ينظرون من طرف خفى) قاله يونس، والظاهر أنها للابتداء. الثامن: مرادفة في، نحو (أرونى ماذا خلقوا من الارض) (إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة) والظاهر أنها في الاولى لبيان الجنس مثلها في (ما ننسخ من آية). التاسع: موافقة عند، نحو (لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) قاله أبو عبيدة، وقد مضى القول بأنها في ذلك للبدل العاشر: مرادفة ربما، وذلك إذا اتصلت بما كقوله
[١] الاولى حذف " معنى " فتكون العبارة " وكأن هذا القائل يعلقها بويل " لان من في المشبه بها متعلقة بويل.
[٢] المراد بالخبر هنا الجملة الخبرية، وهو (قد كنا في غفلة من هذا). (*)