مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٩٣
وقد اختلف في إعراب ذلك، فقال الفارسى: الكاف حرف خطاب، والباء زائدة في اسم كأن، وقال بعضهم: الكاف اسم كأن، وفى المثال الاول حذف مضاف، أي كأن زمانك مقبل بالشتاء، ولا حذف في (كأنك بالدنيا لم تكن) بل الجملة الفعلية خبر، والباء بمعنى في، وهى متعلقة بتكن، وفاعل تكن ضمير المخاطب، وقال ابن عصفور: الكاف والياء في كأنك وكأني زائدتان كافتان لكأن عن العمل كما تكفها ما، والباء زائدة في المبتدأ، وقال ابن عمرون: المتصل بكأن اسمها، والظرف خبرها، والجملة بعده حال، بدليل قولهم (كأنك بالشمس وقد طلعت) بالواو، ورواية بعضهم (ولم تكن، ولم تزل) بالواو، وهذه الحال متممة لمعنى الكلام كالحال في قوله تعالى (فما لهم عن التذكرة معرضين) وكحتى وما بعدها في قولك (مازلت بزيد حتى فعل) وقال المطرزى: الاصل كأنى أبصرك تنحط، وكأني أبصر الدنيا لم تكن، ثم حذف الفعل وزيدت الباء. مسألة - زعم قوم أن كأن قد تنصب الجزأين، وأنشدوا: ٣١٤ - كأن أذنيه إذا تشوفا * قادمة أو قلما محرفا فقيل: الخبر محذوف، أي يحكيان، وقيل: إنما الرواية (تخال أذنيه) وقيل: الرواية (قادمتا أو قلما محرفا) بألفات غير منونة، على أن الاسماء مثناة، وحذفت النون للضرورة، وقيل: أخطأ قائله، وهو أبو نخيلة، وقد أنشده بحضرة الرشيد فلحنه أبو عمرو والاصمعى، وهذا وهم، فإن أبا عمرو توفى قبل الرشيد. (كل): اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر، نحو (كل نفس ذائقة الموت) والمعرف المجموع نحو (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) وأجزاء المفرد المعرف نحو (كل زيد حسن) فإذا قلت (أكلت كل رغيف لزيد) كانت لعموم الافراد، فإن أضفت الرغيف إلى زيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد ومن هنا وجب في قراءة غير أبى عمرو وابن ذكوان (كذلك يطبع الله