مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٩٤
الفصل الاول في خروجها عن الظرفية زعم أبو الحسن في (حتى إذا جاءوها) أن إذا جر بحتى، وزعم أبو الفتح في (إذا وقعت الواقعة) الآية فيمن نصب (خافضة رافعة) أن إذا الاولى مبتدأ، والثانية خبر، والمنصوبين حالان، وكذا جملة (ليس) ومعموليها، والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين هو وقت رج الارض، وقال قوم في (أخطب ما يكون الامير قائما): إن الاصل أخطب أوقات أكوان الامير إذا كان قائما، أي وقت قيامه، ثم حذفت الاوقات ونابت ما المصدرية عنها، ثم حذف الخبر المرفوع، وهو إذا، وتبعها كان التامة وفاعلها في الحذف، ثم نابت الحال عن الخبر، ولو كانت (إذا) على هذا التقدير في موضع نصب لاستحال المعنى كما يستحيل إذا قلت (أخطب أوقات أكوان الامير يوم الجمعة) إذا نصبت اليوم، لان الزمان لا يكون محلا للزمان. وقالوا في قول الحماسي: ١٣٣ - وبعد غد يا لهف قلبى من غد * إذا راح أصحابي ولست برائح إن إذا في موضع جر بدلا من غد. وزعم ابن مالك أنها وقعت مفعولا في قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضى الله عنها: (إنى لاعلم إذا كنت عنى راضية وإذا كنت على غضبى). والجمهور على أن (إذا) لا تخرج عن الظرفية، وأن حتى في نحو (حتى إذا جاءوها) حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها، ولا عمل له، وأما (إذا وقعت الواقعة) فإذا الثانية بدل من الاولى، والاولى ظرف، وجوابها محذوف لفهم المعنى، وحسنه طول الكلام، وتقديره بعد إذا الثانية، أي انقسمتم أقساما [١]،
[١] في نسخة (انقسمتم انقساما) وما أثبتناه أدق. (*)