مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٩
معمول لما بعد الفاء، أو مفعول لاجله إن كان معرفا وحال إن كان منكرا، والثانى أن أما ليست العاملة، إذ لا يعمل الحرف في المفعول به، والثالث أنه يجوز (أما زيدا فإنى أكرم) على تقدير العمل المحذوف. التنبيه الثاني: أنه ليس من أقسام أما التى في قوله تعالى (أماذا كنتم تعملون) ولا التى في قول الشاعر: أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع [ ق ٤٤ ص ٤٣٧، ٦٩٤ ] بل هي فيهما كلمتان، فالتى في الآية هي أم المنقطعة وما الاستفهامية، وأدغمت الميم في الميم للتماثل، والتى في البيت هي أن المصدرية وما المزيدة [١]، والاصل لان كنت، فحذف الجار وكان للاختصار، فانفصل الضمير، لعدم ما يتصل به، وجئ بما عوضا عن كان، وأدغمت النون في الميم للتقارب (إما) المكسورة المشددة - قد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الاولى ياء، وهى مركبة عند سيبويه من إن وما، وقد تحذف ما كقوله: ٨٢ - سقته الرواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعد ما [ ص ٦١ ] أي إما من صيف وإما من خريف، وقال المبرد والاصمعى: إن في هذا البيت شرطية، والفاء فاء الجواب، والمعنى: وإن سقته من خريف فلن يعدم الرى، وليس بشئ، لان المراد وصف هذا الوعل بالرى على كل حال، ومع الشرط لا يلزم ذلك، وقال أبو عبيدة: إن في البيت زائدة وإما عاطفة عند أكثرهم، أعنى إما الثانية في نحو قولك (جاءني إما زيد وإما عمرو) وزعم يونس والفارسي وابن كيسان أنها غير عاطفة كالاولى، ووافقهم ابن مالك، لملازمتها غالبا الواو العاطفة، ومن غير الغالب قوله: ٨٣ - يا ليتما أمنا شالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما إلى نار
[١] في نسخة (وما الزائدة). (*)