مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٠
فالعهدية إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، نحو (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) ونحو (فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى) ونحو (اشتريت فرسا ثم بعت الفرس) وعبرة هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها، أو معهودا ذهنيا، نحو (إذ هما في الغار) ونحو (إذ يبايعونك تحت الشجرة)، أو معهودا حضوريا، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الاشارة، نحو (جاءني هذا الرجل) أو أي في النداء نحو (يا أيها الرجل) أو إذا الفجائية نحو (خرجت فإذا الاسد) أو في اسم الزمان الحاضر نحو (الآن) انتهى. وفيه نظر، لانك تقول لشاتم رجل بحضرتك (لا تشتم الرجل) فهذه للحضور في غير ما ذكر، ولان التى بعد إذا ليست لتعريف شئ حاضر حالة التكلم، فلا تشبه ما الكلام فيه، ولان الصحيح في الداخلة على الآن أنها زائدة، لانها لازمة، ولا يعرف أن التى للتعريف وردت لازمة، بخلاف الزائدة، والمثال الجيد للمسألة قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم). والجنسية إما لاستغراق الافراد، وهى التى تخلفها كل حقيقة، نحو (وخلق الانسان ضعيفا) ونحو (إن الانسان لفى خسر إلا الذين آمنوا) أو لاستغراق خصائص الافراد، وهى التى تخلفها كل مجازا، نحو (زيد الرجل علما) أي الكامل في هذه الصفة، ومنه (ذلك الكتاب) أو لتعريف الماهية، وهى التى لا تخلفها كل لا حقيقة ولا مجازا، نحو (وجعلنا من الماء كل شئ حى) وقولك (والله لا أتزوج النساء)، أو (لا ألبس الثياب) ولهذا يقع الحنث بالواحد منهما، وبعضهم يقول في هذه: إنها لتعريف العهد، فإن الاجناس أمور معهودة في الاذهان متميز بعضها عن بعض، ويقسم المعهود إلى شخص وجنس. والفرق بين المعرف بأل هذه وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد