مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٣٥
شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نثيج [ ١٤٨ ] فقيل: بمعنى من، وقال ابن سيده: بمعنى وسط. (منذ، ومذ): لهما ثلاث حالات: إحداهما: أن يليهما اسم مجرور، فقيل: هما اسمان مضافان، والصحيح أنهما حرفا جر: بمعنى من إن كان الزمان ماضيا، وبمعنى في إن كان حاضرا، وبمعنى من وإلى جميعا إن كان معدودا نحو " ما رأيته منذ يوم الخميس، أو مذ يومنا، أو عامنا، أو مذ ثلاثة أيام " وأكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر، وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه، وترجيح رفع مذ للماضي على جره، ومن الكثير في منذ قوله: ٥٥٠ - [ قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ]. * وربع عفت آثاره منذ أزمان ومن القليل في مذ قوله: ٥٥١ - [ لمن الديار بقنة الحجر) * أقوين مذ حجج ومذ دهر والحالة الثانية: أن يليهما اسم مرفوع، نحو " مذ يوم الخميس، ومنذ يومان " فقال المبرد وابن السراج والفارسي: مبتدآن، وما بعدهما خبر، ومعناهما الامذ إن كان الزمان حاضرا أو معدودا، وأول المدة إن كان ماضيا، وقال الاخفش والزجاج والزجاجى: ظرفان مخبر بهما عما بعدهما، ومعناهما بين وبين مضافين، فمعنى " ما لقيته مذ يومان " بينى وبين لقائه يومان، ولاخفاء بما فيه من التعسف، وقال أكثر الكوفيين: ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها، وبقى فاعله، والاصل: مذ كان يومان، واختاره السهيلي وابن مالك، وقال بعض الكوفيين: خبر لمحذوف، أي ما رأيته من الزمان الذى هو يومان، بناء على أن مذ مركبة من كلمتين من وذو الطائية.