مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٢٧
ينزل عليكم من خير من ربكم) الآية. فيها من ثلاث مرات، الاولى للتبيين لان الكافرين نوعان كتابيون ومشركون، والثانية زائدة، والثالثة لابتداء الغاية مسألة - (لآكلون من شجر من زقوم) (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب) الاولى منهما للابتداء، والثانية للتبيين. مسألة - (نودى من شاطئ الوادي الايمن في البقعة المباركة من الشجرة) من فيهما للابتداء، ومجرور الثانية بدل من مجروز الاولى بدل اشتمال لان الشجرة كانت نابتة بالشاطئ. (من): على خمسة أوجه: شرطية نحو (من يعمل سوأ يجز به). واستفهامية نحو (من بعثنا من مرقدنا ؟) (فمن ربكما يا موسى ؟). وإذا قيل " من يفعل هذا إلا زيد ؟ " فهى من الاستفهامية أشربت معنى النفى، ومنه (ومن يغفر الذنوب إلا الله) ولا يتقيد جواز ذلك بأن يتقدمها الواو، خلافا لابن مالك، بدليل (من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه). وإذا قيل " من ذا لقيت ؟ " فمن: مبتدأ وذا: خبر موصول، والعائد محذوف، ويجوز على قول الكوفيين في زيادة الاسماء كون ذا زائدة، ومن مفعولا، وظاهر كلام جماعة أنه يجوز في " من ذا لقيت " أن تكون من وذا مركبتين كما في قولك " ماذا صنعت " ومنع ذلك أبو البقاء في مواضع من إعرابه وثعلب في أمالية وغيرهما، وخصوا جواز ذلك بماذا، لان " ما " أكثر إبهاما، فحسن أن تجعل مع غيرها كشئ واحد، ليكون ذلك أظهر لمعناها، ولان التركيب خلاف الاصل، وإنما دل عليه الدليل مع " ما " وهو قولهم " لما جئت " بإثبات الالف وموصولة [ في ] نحو (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض).