مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٢٢
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللسان من الفم [ ٥١٣ ] قاله السيرافى وابن خروف وابن طاهر والاعلم، وخرجوا عليه قول سيبويه: واعلم أنهم مما يحذفون كذا، والظاهر أن من فيهما ابتدائية وما مصدرية، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل (خلق الانسان من عجل). الحادى عشر: مرادفة على، نحو (ونصرناه من القوم) وقيل: على التضمين، أي منعناه منهم بالنصر [١]. الثاني عشر: الفصل، وهى الداخلة على ثانى المتضادين نحو (والله يعلم المفسد من المصلح) (حتى يميز الخبيث من الطيب) قاله ابن مالك، وفيه نظر، لان الفصل مستفاد من العامل، فإن مازوميز بمعنى فصل، والعلم صفة توجب التمييز، والظاهر أن من في الآيتين للابتداء، أو بمعنى عن. الثالث عشر: الغاية، قال سيبويه " وتقول رأيته من ذلك الموضع " فجعلته غاية لرؤيتك، أي محلا للابتداء والانتهاء، قال " وكذا أخذته من زيد " وزعم ابن مالك أنها في هذه للمجاوزة، والظاهر عندي أنها للابتداء، لان الاخذ ابتدئ من عنده وانتهى إليك. الرابع عشر: التنصيص على العموم، وهى الزائدة في نحو " ما جاءني من رجل " فإنه قبل دخولها يحتمل في الجنس ونفى الوحدة، ولهذا يصح أن يقال " بل رجلان " ويمتنع ذلك بعد دخول من. الخامس عشر: توكيد العموم، وهى الزائدة في نحو " ما جاءني من أحد، أو من ديار " فإن أحدا وديارا صيغتا عموم. وشرط زيادتها في النوعين ثلاثة أمور:
[١] حاصل هذا الكلام أن من في الآية متعلقة بنصر البتة، فإن كان نصر باقيا على معناه كانت من بمعنى على، لان نصر بعلى لا بمن، وإن ضمن نصر معنى منع كانت من باقية على معناها، لان منع يتعدى بمن. (*)