مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٨٧
وقولك " رب رجل يقول ذلك " ونحوه قوله: ٤٧١ - [ فكيف إذا مررت بدار قوم ] * وجيران لنا كانوا كرام على قول سيبويه إن " كان " زائدة، وقول الجمهور إن الزائد لا يعمل شيئا، فقيل: الاصل " هم لنا " ثم وصل الضمير بكان الزائد إصلاحا للفظ، لئلا يقع الضمير المرفوع المنفصل إلى جانب الفعل، وقيل: بل الضمير توكيد للمستتر في لنا على أن لنا صفة لجيران، ثم وصل لما ذكر، وقيل: بل هو معمول لكان بالحقيقة، فقيل: على أنها ناقصة ولنا الخبر، وقيل: بل على أنها زائدة وأنها تعمل في الفاعل كما يعمل فيه العامل الملغى نحو " زيد ظننت عالم ". وتتصل بلعل " ما " الحرفية فتكفها عن العمل، لزوال اختصاصها حينئذ، بدليل قوله: ٤٧٢ - [ أعد نظرا يا عبد قيس ] لعلما * أضاءت لك النار الحمار المقيدا [ ص ٢٨٨ ] وجوز قوم إعمالها حينئذ حملا على ليت، لاشتراكهما في أنهما يغيران معنى الابتداء، وكذا قالوا في كأن، وبعضهم خص لعل بذلك، لاشدية التشابه لانها وليت للانشاء، وأنها كأن فللخبر. قيل: وأول لحن سمع بالبصرة " لعل لها عذر وأنت تلوم " وهذا محتمل لتقدير ضمير الشأن كما تقدم في " إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ". وفيها عشر لغات مشهورة، ولها معان: أحدها: التوقع، وهو: ترجى المحبوب والاشفاق من المكروه، نحو " لعل الحبيب قادم [١]، ولعل الرقيب حاصل " وتختص بالممكن، وقول فرعون (لعلى أبلغ الاسباب أسباب السموات) إنما قاله جهلا أو مخرقة وإفكا.
[١] في نسخة " الحبيب يقدم ". (*)