مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٧٥
إذ لم يرد أن يحضهم على أن يعدوا في المستقبل، بل المراد توبيخهم على ترك عده في الماضي، وإنما قال (تعدون) على حكاية الحال، فإن كان مراد النحويين مثل ذلك فحسن. وقد فصلت من الفعل بإذ وإذا معمولين له، وبجملة شرطية معترضة، فالاول نحو (ولو لا إذ سمعتموه قلتم) (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) والثانى والثالث نحو (فلو لا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) (فلو لا إن كنتم غير مدينين ترجعونها) المعنى فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين، وحالتكم أنكم تشاهدون ذلك، ونحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا، أو بالملائكة، ولكنكم لا تشاهدون ذلك، ولو لا الثانية تكرار للاولى. الرابع: الاستفهام، نحو (لو لا أخرتني إلى أجل قريب) (لو لا أنزل عليه ملك) قاله الهروي، وأكثرهم لا يذكره، والظاهر أن الاولى للعرض، وأن الثانية مثل (لو لا جاؤا عليه بأربعة شهداء). وذكر الهروي أنها تكون نافية بمنزلة لم، وجعل منه (فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس) والظاهر أن المعنى على التوبيخ، أي فهلا كانت قرية واحدة من القرى المهلكة تابت عن الكفر قبل مجئ العذاب فنفعها ذلك، وهو تفسير الاخفش والكسائي والفراء وعلى بن عيسى والنحاس، ويؤيده قراءة أبى وعبد الله (فهلا كانت) ويلزم من هذا المعنى النفى، لان التوبيخ يقتضى عدم الوقوع، وقد يتوهم أن الزمخشري قائل بأنها للنفي لقوله: (والاستثناء منقطع بمعنى لكن، ويجوز كونه متصلا والجملة في معنى النفى، كأنه قيل: ما آمنت) ولعله إنما أراد ما ذكرنا، ولهذا قال (والجملة في معنى النفى (ولم يقل (ولو لا للنفي) وكذا قال في (لو لا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا):