مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٧٤
وزعم ابن الطراوة أن جواب لو لا أبدا هو خبر المبتدأ، ويرده أنه لا رابط بينهما. وإذا ولى لو لا مضمر فحقه أن يكون ضمير رفع، نحو (لو لا أنتم لكنا مؤمنين) وسمع قليلا (لولاى، ولولاك، ولولاه) خلافا للمبرد. [ ثم ] قال سيبويه والجمهور: هي جارة للضمير مختصة به، كما اختصت حتى والكاف بالظاهر، ولا تتعلق لو لا بشئ، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء، والخبر محذوف. وقال الاخفش: الضمير مبتدأ، ولو لا غير جارة، ولكنهم أنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع، كما عكسوا، إذ قالوا (ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا) وقد أسلفنا أن النيابة إنما وقعت في الضمائر المنفصلة لشبهها في استقلالها بالاسماء الظاهرة، فإذا عطف عليه اسم ظاهر، نحو (لولاك وزيد) تعين رفعه، لانها لا تخفض الظاهر. الثاني: أن تكون للتحضيص والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله نحو (لو لا تستغفرون الله) ونحو (لو لا أخرتني إلى أجل قريب) والفرق بينهما أن التحضيص طلب بحث وإزعاح، والعرض طلب بلين وتأدب. والثالث: أن تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي نحو (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) (فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) ومنه (ولو لا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) إلا أن الفعل أخر، وقوله: ٤٤٤ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لو لا الكمى المقنعا إلا أن الفعل أضمر، إى لو لا عددتم، وقول النحويين (لو لا تعدون) مردود،