مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٧٣
وليس المرفوع بعد لو لا م فاعلا بفعل محذوف، ولا بلولا لنيابتها عنه، ولا بها أصالة، خلافا لزاعمي ذلك، بل رفعه بالابتداء، ثم قال أكثرهم: يجب كون الخبر كونا مطلقا محذوفا، فإذا أريد الكون المقيد لم يجز أن تقول (لو لا زيد قائم) ولا أن تحذفه، بل تجعل مصدره هو المبتدأ، فتقول (لو لا قيام زيد لاتيتك) أو تدخل أن على المبتدأ فتقول (لو لا أن زيدا قائم) وتصير أن وصلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، أو مبتدأ لا خبر له، أو فاعلا يثبت محذوفا، على الخلاف السابق في فصل (لو). وذهب الرماني وابن الشجرى والشلوبين وابن مالك إلى أنه يكون كونا مطلقا كالوجود والحصول فيجب حذفه، وكونا مقيدا كالقيام والقعود فيجب ذكره إن لم يعلم نحو (لو لا قومك حديثو عهد بالاسلام لهدمت الكعبة) ويجوز الامران إن علم، وزعم ابن الشجرى أن من ذكره (ولو لا فضل الله عليكم ورحمته) وهذا غير متعين، لجواز تعلق الظرف بالفضل، ولحن جماعة ممن أطلق وجوب حذف الخبر المعرى في قوله في وصف سيف: ٤٤٢ - يذيب الرعب منه كل عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا [ ص ٥٤٢ ] وليس يجيد، لاحتمال تقدير (يمسكه) بدل اشتمال على أن الاصل أن يمسكه، ثم حذفت أن وارتفع الفعل، أو تقدير يمسكه جملة معترضة، وقيل: يحتمل أنه حال من الخبر المحذوف، وهذا مردود بنقل الاخفش أنهم لا يذكرون الحال بعدها، لانه خبر في المعنى، وعلى الابدال والاعتراض والحال عند من قال به يتخرج أيضا قول تلك المرأة: ٤٤٣ - فو الله لو لا الله تخشى عواقبه * لزعزع من هذا السر جوانبه (١٨ - مغنى اللبيب ١)