مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٦٠
ليس معللا بملكهم خزائن رحمة الله، بل بما طبعوا عليه من الشح، وكذا التولى وعدم الاستجابة ليس معللين بالسماع، بل بما هم عليه من العتو والضلال، وعدم معصية صهيب ليست معللة بعدم الخوف بل بالمهابة، والجواب أن تقدر اللام للتوقيت، مثلها في (لا يجليها لوقتها إلا هو) أي أن الثاني يثبت عند ثبوت الاول. وأما النقض فلانها لا تدل على أنها دالة على امتناع شرطها، والجواب أنه مفهوم من قوله (ما كان سيقع) فإنه دليل على أنه لم يقع. نعم في عبارة ابن مالك نقص، فإنها لا تفيد أن اقتضاءها للامتناع في الماضي، فإذا قيل (لو حرف يقتضى في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه) كان ذلك أجود العبارات. تنبيهان: الاول - اشتهر بين الناس السؤال عن معنى الاثر المروى عن عمر رضى الله عنه، وقد وقع مثله في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى كلام الصديق رضى الله عنه، وقل من يتنبه لهما، فالاول قوله عليه الصلاة والسلام في بنت أبى سلمة (إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لى، إنها لابنة أخى من الرضاعة) فإن حلها له عليه الصلاة والسلام منتف (عنه) من جهتين: كونها ربيبته في حجره، وكونها ابنة أخيه من الرضاعة، كما أن معصية صهيب منتفية من جهتى المخافة والاجلال، والثانى قوله رضى الله عنه لما طول في صلاة الصبح وقيل له كادت الشمس تطلع (لو طلعت ما وجدتنا غافلين) لان الواقع عدم غفلتهم وعدم طلوعها، وكل منهما يقتضى أنها لم تجدهم غافلين، أما الاول فواضح، وأما الثاني فلانها إذا لم تطلع لم تجدهم البتة لا غافلين ولا ذاكرين. الثاني - لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى (ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولؤا وهم معرضون) وتوجيهه أن الجملتين يتركب منهما قياس، وحينئذ فينتح: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، وهذا مستحيل، والجواب من ثلاثة