مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٥٧
(ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم) أي فلم يريكموهم كذلك، وقول الحماسي: لو كنت من مازن لم تستبسح إبلى * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا (٢٠) ثم قال: لكن قومي وإن كانوا ذوى عدد * ليسوا من الشر في شئ وإن هانا إذ المعنى لكننى لست من مازن، بل من قوم ليسوا في شئ من الشر وإن هان وإن كانوا ذوى عدد. فهذه المواضع ونحوها بمنزلة قوله تعالى (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى). والثانى: أنها تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعا، وهذا هو القول الجارى على ألسنة المعربين، ونص عليه جماعة من النحويين، وهو باطل بمواضع كثيرة، منها قوله تعالى (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا) (ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) وقول عمر رضى الله عنه (نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه) وبيانه أن كل شئ امتنع ثبت نقيضه، فإذا امتنع ما قام ثبت قام، وبالعكس، وعلى هذا فيلزم على هذا القول في الآية الاولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول الملائكة وتكليم الموتى لهم وحشر كل شئ عليهم، وفى الثانية نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما في الارض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات وكون البحر الاعظم بمنزلة الدواة وكون السبعة الابحر مملوءة (١٧ - مغنى اللبيب ١)