مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٤٤
بتشديدها، والاصل زنى بامرأة أبيه، فحذف المضاف وأناب على عن الباء، وقال أبو خراش الهذلى وهو يطوف بالبيت: ٤٠٣ - إن تغفر اللهم تغفر جما * وأى عبد لك لا ألما وأما قوله سبحانه وتعالى (فلا اقتحم العقبة) فإن لا فيه مكررة في المعنى، لان المعنى فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا، لان ذلك تفسير للعقبة، قاله الزمخشري. وقال الزجاج: إنما جاز لان (ثم كان من الذين آمنوا) معطوف عليه وداخل في النفى فكأنه قيل: فلا اقتحم ولا آمن، انتهى، ولو صح لجاز (لا أكل زيد وشرب) وقال بعضهم: لا دعائية، دعاء عليه أن لا يفعل خيرا، وقال آخر: تحضيض، والاصل فألا اقتحم، ثم حذف الهمزة، وهو ضعيف. وكذلك يجب تكرارها إذا دخلت على مفرد خبر أو صفة أو حال نحو (زيد لا شاعر ولا كاتب) و (جاء زيد لا ضاحكا ولا باكيا) ونحو (إنها بقرة لا فارض ولا بكر) (وظل من يحموم لا بارد ولا كريم) (وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة) (من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية). وإن كان ما دخلت عليه فعلا مضارعا لم يجب تكرارها نحو (لا يحب الله الجهر بالسوء) (قل لا أسألكم عليه أجرا) وإذا لم يجب أن تكرر في (لا نولك أن تفعل) لكون الاسم المعرفة في تأويل المضارع فأن لا يحب في المضارع أحق. ويتخلص المضارع بها للاستقبال عند الاكثرين، وخالفهم ابن مالك، لصحة قولك (جاء زيد لا يتكلم) بالاتفاق، مع الاتفاق على أن الجملة الحالية لا تصدر بدليل استقبال.