مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٤٣
بمعناه، كما فتحوا في (يذر) حملا على (يدع [١]) لانهما بمعنى، ولو لا أن الاصل في يذر الكسر لما حذفت الواو كما لم تحذف في يوجل ومثال النكرة التى لم تعمل فيها لا (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون) فالتكرار هنا واجب، بخلافه في (لا لغو فيها ولا تأثيم). ومثال الفعل الماضي (فلا صدق ولا صلى) وفى الحديث (فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى) وقول الهذلى: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، وإنما ترك التكرار في (لا شلت يداك) و (لا فض الله فاك) وقوله: ٣٩٩ - [ ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ] * ولا زال منهلا بجرعائك القطر وقوله: ٤٠٠ - لا بارك الله في الغوانى هل * يصبحن إلا لهن مطلب ؟ لان المراد الدعاء، فالفعل مستقبل في المعنى، ومثله في عدم وجوب التكرار بعدم قصد المضى إلا أنه ليس دعاء قولك (والله لا فعلت كذا) وقول الشاعر: ٤٠١ - حسب المحبين في الدنيا عذابهم * تالله لا عذبتهم بعدها سقر وشذ ترك التكرار في قوله: ٤٠٢ - لاهم إن الحارث بن جبله * زنى على أبيه ثم قتله وكان في جاراته لا عهد له * وأى أمر سئ لا فعله زنى: بتخفيف النون، كذا رواه يعقوب، وأصله زنأ بالهمز بمعنى سيق.. وى
[١] أصل الدال في (يدع مكسورة)، بدليل حذف الواو، وفتحت الدال لاجل حرف الحلق وهو العين، ومثله يهب، وحمل (يذر) على يدع لان معناهما واحد. (*)