مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٢٧
وقال المبرد: التقدير قل لهم أقيموا يقيموا، والجزم في جواب أقيموا المقدر، لا في جواب قل. ويرده أن الجواب لابد أن يخالف المجاب: إما في الفعل والفاعل نحو (ائتنى أكرمك) أو في الفعل نحو (أسلم تدخل الجنة) أو في الفاعل نحو (قم أقم) ولا يجوز أن يتوافقا فيهما، وأيضا فإن الامر المقدر للمواجهة، ويقيموا للغيبة [١]. وقيل: يقيموا مبنى، لحلوله محل أقيموا وهو مبنى، وليس بشئ. وزعم الكوفيون وأبو الحسن أن لام الطلب حذفت حذفا مستمرا في نحو قم واقعد، وأن الاصل لتقم ولتقعد، فحذفت اللام للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة. وبقولهم أقول، لان الامر معنى حقه أن يؤدى بالحرف، ولانه أخو النهى ولم يدل عليه إلا بالجرف، ولان الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزمان المحصل، وكونه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده، ولانهم قد نطقوا بذلك الاصل كقوله: ٣٧٦ - لتقم أنت يا ابن خير قريش * [ كى لتقضى حوائج المسلميا ] [ ص ٥٥٢ ] وكقراءة جماعة (فبذلك فلتفرحوا) وفى الحديث (لتأخذوا مصافكم) ولانك تقول: اغز واخش وارم، واضربا واضربوا واضربي، كما تقول في الجزم، ولان البناء لم يعهد كونه بالحذف، ولان المحققين على أن أفعال الانشاء مجردة عن الزمان كبعت وأقسمت وقبلت، وأجابوا عن كونها مع ذلك أفعالا بأن تجردها عارض لها عند نقلها عن الخبر، ولا يمكنهم إدعاء ذلك في نحو قم، لانه ليس له حالة غير هذه، وحينئذ فتشكل فعليته، فإذا ادعى أن أصله (لتقم) كان الدال على الانشاء اللام لا الفعل.
[١] الامر المقدر هو أقيموا، وهو للمواجهة كما هو ظاهر، والجواب المذكور هو يقيموا، وهو للغيبة، ولا يصلح أن يكون جوابا لذلك المقدر، إذ لو أريد جوابه مقيل تقيموا، إذ لا تجاب المواجهة بالغيبة والفاعل واحد. (*)