مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢١٩
فإن قلت: وأيضا فإن اللام لا تدخل في نحو (زيدا ضربته) مع أن الناصب ملتزم الحذف. قلت: لما ذكر في اللفظ ما هو عوض منه كان بمنزلة ما لم يحذف. فإن قلت: وكذلك حرف النداء عوض من فعل النداء. قلت: إنما هو كالعوض، ولو كان عوضا البتة لم يجز حذفه [١]، ثم إنه ليس بلفظ المحذوف، فلم ينزل منزلته من كل وجه. وزعم الكوفيون أن اللام في المستغاث بقية اسم وهو آل، والاصل يا آل زيد، ثم حذفت همزة آل للتخفيف، وإحدى الالفين لالتقاء الساكنين، واستدلوا بقوله: ٣٦٦ - فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال يا لا [ ص ٤٤٥ ] فإن الجار لا يقتصر عليه، وأجيب بأن الاصل: يا قوم لا فرار، أو لا نفر، فحذف ما بعد لا النافية، أو الاصل يا لفلان ثم حذف ما بعد الحرف كما يقال (ألاتا) فيقال (ألافا) يريدون: ألا تفعلون، وألا فافعلوا. تنبيه - إذا قيل (يا لزيد) بفتح اللام فهو مستغاث، فإن كسرت فهو مستغاث لاجله، والمستغاث محذوف، فإن قيل (يا لك) احتمل الوجهين، فإن قيل (يا لى) فكذلك عند ابن جنى، أجازهما في قوله: فيا شوق ما أبقى، ويا لى من النوى * ويا دمع ما أجرى، ويا قلب ما أصبى [ ٣٤١ ] وقال بن عصفور: الصواب أنه مستغاث لاجله، لان لام المستغاث متعلقة بدعو،
[١] يريد لو كان حرف النداء عوضا من الفعل قطعا لم يكن ليجوز حذف حرف النداء، لان الفعل محذوف، فيكون حذفه أيضا من باب حذف العوض والمعوض منه. (*)