مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٠٥
وهو اسم، لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم (على كيف تبيع الاخرين) [١] ولابدال الاسم الصريح منه نحو (كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم ؟) وللاخبار به مع مباشرته الفعل في نحو (كيف كنت ؟) فبالاخبار به انتفت الحرفية وبمباشرة الفعل انتفت الفعلية. وتستعمل على وجهين: أحدهما: أن تكون شرطا، فتقتضى فعلين متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين نحو (كيف تصنع أصنع) ولا يجوز (كيف تجلس أذهب) باتفاق، ولا (كيف تجلس أجلس) بالجزم عند البصريين إلا قطربا، لمخالفتها لادوات الشرط بوجوب موافقة جوابها لشرطها كما مر، وقيل: يجوز مطلقا، وإليه ذهب قطرب والكوفيون، وقيل: يجوز بشرط اقترانها بما، قالوا: ومن ورودها شرطا (ينفق كيف يشاء) (يصوركم في الارحام كيف يشاء) (فيبسطه في السماء كيف يشاء) وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها، وهذا يشكل على إطلاقهم أن جوابها يجب مماثلته لشرطها. والثانى، وهو الغالب فيها: أن تكون استفهاما، إما حقيقيا نحو (كيف زيد) أو غيره نحو (كيف تكفرون بالله) الآية، فإنه أخرج مخرج التعجب. وتقع خبرا قبل ما لا يستغنى، نحو (كيف أنت) و (كيف كنت) ومنه (كيف ظننت زيدا) و (كيف أعلمته فرسك) لان ثانى مفعولي ظن وثالث مفعولات أعلم خبران في الاصل، وحالا قبل ما يستعنى، نحو (كيف جاء زيد ؟) أي على أي حالة جاء زيد، وعندي أنها تأتى في هذا النوع مفعولا مطلقا أيضا، وأن منه (كيف فعل ربك) إذ المعنى أي فعل فعل ربك، ولا يتجه فيه أن (هامش صفحة ٢٠٥)
[١] الاحمران: الخمر واللحم، والاحامرة: هما والخلوق.