مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٠٣
قال وقلده الابدي: إن كلا في ذلك مرفوعة بالابتداء، وإن جملتي الشرط والجواب خبرها، وإن الفاء دخلت في الخبر كما دخلت في نحو (كل رجل يأتيني فله درهم) وقدرا في الكلام حذف ضميرين، أي كلما استدعيتك فيه فإن زرتني فعبدي حر بعده، لترتبط الصفة بموصوفها والخبر بمبتدئه. قال أبو حيان: وقولهما مدفوع بأنه لم يسمع (كل) في ذلك إلا منصوبة، ثم تلا الآيات المذكورة، وأنشد قوله: ٣٣٣ - وقولى كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحي وليس هذا مما البحث فيه، لانه ليس فيه ما يمنع من العمل. (كلا، وكلتا): مفردان لفظا، مثنيان معنى، مضافان أبدا لفطا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين، وإما بالحقيقة والتنصيص نحو (كلتا الجنتين) ونحو (احدهما أو كلاهما) وإما بالحقيقة والاشتراك نحو (كلانا) فإن (نا) مشتركة بين الاثنين والجماعة، أو بالمجاز كقوله: ٣٣٤ - إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل فإن (ذلك) حقيقة في الواحد، وأشيربها إلى المثنى على معنى: وكلا ما ذكر، على حدها في قوله تعالى: (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) وقولنا كلمة واحدة احتراز من قوله: ٣٣٥ - كلا أخى وخليلي واجدى عضدا * (وساعدا عند إلمام الملمات) فإنه ضرورة نادرة، وأجاز ابن الانباري إضافتها إلى المفرد بشرط تكريرها نحو (كلاى وكلاك محسنان) وأجاز الكوفيون إضافتها إلى النكرة المختصة نحو