مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٨٦
تقدير قد حلبت أخرى، لان المخبر عنه في هذا الوجه متعدد لفظا ومعنى، ونظيره (زينب وهند قامت) وكم على هذا الوجه: ظرف أو مصدر، والتمييز محذوف، أي كم وقت أو حلبة. (كأى): اسم مركب من كاف التشبيه وأى المنونة، ولذلك جاز الوقف عليها بالنون، لان التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الاصلية، ولهذا رسم في المصحف نونا، ومن وقف عليها بحذفه اعتبر حكمه في الاصل وهو الحذف في الوقف. وتوافق كأى كم في خمسة أمور: الابهام، والافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب، نحو (وكاى من نبى قاتل معه ربيون كثير) والاستفهام أخرى، وهو نادر ولم يثبته إلا ابن قتيبة وابن عصفور وابن مالك، واستدل عليه بقول أبى بن كعب لابن مسعود رضى الله عنهما (كأى تقرأ سورة الاحزاب آية) فقال: ثلاثا وسبعين. وتخالفها في خمسة أمور: أحدها: أنها مركبة، وكم بسيطة على الصحيح، خلافا لمن زعم أنها مركبة من الكاف وما الاستفهامية، ثم حذفت ألفها لدخول الجار، وسكنت ميمها للتخفيف لثقل الكلمة بالتركيب. والثانى: أن مميزها مجرور بمن غالبا، حتى زعم ابن عصفور لزوم ذلك، ويرده قول سيبويه (وكأى رجلا رأيت) زعم ذلك يونس، و (كأى قد أتانا رجلا) إلا أن أكثر العرب لا يتكلمون به إلا مع من، انتهى. ومن الغالب قوله تعالى (وكأين من نبى) و (كأين من آية) و (كأين من دابة) ومن النصب قوله: ٣٠٨ - اطرد اليأس بالرجا، فكأى * آلما حم يسره بعد عسر