مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٧٢
وقال بعضهم: تقول (قد ركب الامير) لمن ينتظر ركوبه، وفى التنزيل (قد سمع الله قول التى تجادلك) لانها كانت تتوقع إجابة الله سبحانه وتعالى لدعائها. وأنكر بعضهم كونها للتوقع مع الماضي، وقال: التوقع انتظار الوقوع، والماضي قد وقع. وقد تبين بما ذكرنا أن مراد المثبتين لذلك أنها تدل على أن الفعل الماضي كان قبل الاخبار به متوقعا، لا أنه الآن متوقع، والذى يظهر لى قول ثالث، وهو أنها لا تفيد التوقع أصلا، أما في المضارع فلان قولك (يقدم الغائب) يفيد التوقع بدون قد، إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له، وأما في الماضي فلانه لو صح إثبات التوقع لها بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع لصح أن يقال في (لا رجل) بالفتح إن للاستفهام لانها لا تدخل إلا جوابا لمن قال: هل من رجل، ونحوه، فالذي بعد (لا) مستفهم عنه من جهة شخص آخر، كما أن الماضي بعد قد متوقع كذلك، وعبارة ابن مالك في ذلك حسنة، فإنه قال: إنها تدخل على ماض متوقع، ولم يقل إنها تفيد التوقع، ولم يتعرض للتوقع في الداخلة على المضارع البتة، وهذا هو الحق. الثاني: تقريب الماضي من الحال، تقول (قام زيد) فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد، فإن قلت (قد قام) اختص بالقريب. وانبنى على إفادتها ذلك أحكام: أحدها: أنها لا تدخل على ليس وعسى ونعم وبئس لانهن للحال، فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل، ولذلك علة أخرى، وهى أن صيغهن لا يفدن الزمان، ولا يتصرفن، فأشبهن الاسم، وأما قول عدى: