مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٦١
حرف الفاء الفاء المفردة: حرف مهمل خلافا لبعض الكوفيين في قولهم: إنها ناصبة في نحو (ما تأتينا فتحدثنا) وللمبرد في قوله: إنها خافضة في نحو: فمثلك حبلى قد مرقت ومرضع * [ فألهيتها عن ذى تمائم محول ] [ ٢١١ ] فيمن جر (مثلا) والمعطوف، والصحيح أن النصب بأن مضمرة كما سيأتي وأن الجر برب مضمرة كما مر. وترد على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون عاطفة، وتفيد ثلاثة أمور: أحدها: الترتيب، وهو نوعان: معنوى كما في (قام زيد فعمرو) وذكرى وهو عطف مفصل على مجمل نحو (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) ونحو (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) ونحو (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلى) الآية، ونحو (توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه) وقال الفراء: إنها لا تفيد الترتيب مطلقا، وهذا - مع قوله إن الواو تفيد الترتيب - غريب، واحتج بقوله تعالى: (أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون) وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها أو بأنها للترتيب الذكرى، وقال الجرمى: لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ولا في الامطار، بدليل قوله: ٢٦٦ - [ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى ] بين الدخول فحومل [ ص ٣٥٦ ] وقولهم (مطرنا مكان كذا فمكان كذا) وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد. الامر الثاني: التعقيب، وهو في كل شئ بحسبه، ألا ترى أنه يقال (بروج (١١ - مغنى اللبيب ١)