مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٤٢
أأنذرتهم أم لم تنذرهم) كونها خبرا عما قبلها أو عما بعدها أو مبتدأ وما بعدها فاعل على الاول ومبتدأ على الثاني وخبر على الثالث، وأبطل ابن عمرون الاول بأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، والثانى بأن المبتدأ المشتمل على الاستفهام واجب التقديم، فيقال له: وكذا الخبر، فإن أجاب بأنه مثل (زيد أين هو) منعناه وقلنا له: بل مثل (كيف زيد) لان (أأنذرتم) إذا لم يقدر بالمفرد لم يكن خبرا، لعدم تحمله ضمير سواء، وأما شبهته فجوابها أن الاستفهام هنا ليس على حقيقته، فإن أجاب بأنه كذلك في نحو (علمت أزيد قائم) وقد أبقى عليه استحقاق الصدرية بدليل التعليق، قلنا: بل الاستفهام مراد هنا، إذ المعنى علمت ما يجاب به قول المستفهم أزيد قائم، وأما في الآية ونحوها فلا استفهام البتة، لا من قبل المتكلم ولا غيره. حرف العين المهملة (عدا) مثل خلا، فيما ذكرناه من القسمين [١]، وفى حكمها مع (ما) والخلاف في ذلك، ولم يحفظ سيبويه فيها إلا الفعلية. (على) على وجهين: أحدهما: أن تكون حرفا، وخالف في ذلك جماعة، فزعموا أنها لا تكون إلا اسما، ونسبوه لسيبويه، ولنا أمران: أحدهما قوله: ٢٢٢ - تحن فتبدى ما نها من صبابة * وأخفى الذى لو لا الاسى لقضانى [ ص ٥٧٧ ] أي لقضى على، فحذفت (على) وجعل مجرورها مفعولا، وقد حمل الاخفش على ذلك (ولكن لا تواعدوهن سرا) أي على سر، أي نكاح، وكذلك (لاقعدن لهم صراطك المستقيم) أي على صراطك.
[١] انظر قول المؤلف في ذلك (ص ١٣٣) (*)