مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٠٣
الثالث: الاستعانة، وهى الداخلة على آلة الفعل، نحو (كتبت بالقلم) و (نجرت بالقدوم) قيل: ومنه [ باء ] البسملة، لان الفعل لا يتأتى على الوجه الاكمل إلا بها. الرابع: السببية، نحو (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل) (فكلا أخذنا بذنبه) ومنه: لقيت بزيد الاسد، أي بسبب لقائي إياه، وقوله: ١٤٥ - قد سقيت آبالهم بالنار * [ والنار قد تسفى من الاوار ] أي أنها بسبب ما وسمت به من أسماء أصحابها يخلى بينها وبين الماء. الخامس: المصاحبة، نحو (اهبط بسلام) أي معه (وقد دخلوا بالكفر) الآية. وقد اختلف في الباء من قوله تعالى: (فسبح بحمد ربك) فقيل: للمصاحبة، والحمد مضاف إلى المفعول، أي فسبحه حامدا له، أي نزهه عما لا يليق به، وأثبت له ما يليق به، وقيل: للاستعانة، والحمد مضاف إلى الفاعل، أي سبحه بما حمد به نفسه، إذ ليس كل تنزيه بمحمود، ألا ترى أن تسبيح المعتزلة اقتضى تعطيل كثير من الصفات. واختلف في (سبحانك اللهم وبحمدك) فقيل: جملة واحدة على أن الواو زائدة، وقيل: جملتان على أنها عاطفة، ومتعلق الباء محذوف، أي وبحمدك سبحتك، وقال الخطابى: المعنى وبمعونتك التى هي نعمة توجب على حمدك سبحتك، لا بحولى وقوتى، يريد أنه مما أقيم فيه المسبب مقام السبب، وقال ابن الشجرى في (فتستجيبون بحمده): هو كقولك (أجبته بالتلبية) أي فتجيبونه بالثناء، إذ الحمد الثناء، أو الباء للمصاحبة متعلقة بحال محذوفة، أي معلنين بحمده، والوجهان في (فسبح بحمد ربك).