مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩ - الخامس عشر خبر أحمد بن إسحاق الوكيل و سعد بن عبد اللّه القمّي و هو خبر مشهور
عزّ و جلّ: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [١] و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ [٢].
فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه تعالى لنبوّته واقعا على الأفسد دون الأصلح، و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور، و تكنّ الضمائر و تنصرف عليه [٣] السرائر، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد، لمّا أرادوا أهل الصلاح».
ثمّ قال مولانا- (عليه السلام)-: «يا سعد حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد امور التأويل و الملقى إليه أزمّة الامور، و عليه المعوّل في لمّ الشعث و سدّ الخلل و اقامة الحدود، و تسريب [٤] الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليّا- (عليه السلام)- على فراشه لمّا لم يكن يكترث [له] [٥] و لم يحفل به، لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.
فهلّا نقضت دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-:
[١] الأعراف: ١٥٥.
[٢] البقرة: ٥٥.
[٣] كذا في المصدر، و في الأصل: إليه.
[٤] كذا في المصدر، و في الأصل: و تسير ترتيب الجيوش، و تسريب الجيوش أي بعثها و تسييرها قطعة قطعة.
[٥] من المصدر.