مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٣ - السادس عشر و مائة خبر الهمذاني
السادس عشر و مائة: خبر الهمذاني
٢٧٨١/ ١٢٥- ثاقب المناقب: عن أحمد بن فارس الأديب [١] قال:
سمعت حكاية بهمذان حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أكتبها بخطّي و لم أجد إلى مخالفته سبيلا، و قد كتبتها و عهدتها على من حكاها، و ذلك أنّ بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد و هم كلّهم يتشيّعون، و مذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همذان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا و سمتا حسنا: إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننتسب إليه خرج حاجّا، فقال إنّه لمّا فرغ من الحجّ و ساروا منازل في البادية.
قال: فنشطت للنزول و المشي، فمشيت طويلا حتّى أعييت و تعبت فقلت في نفسي: أنام نومة [تريحني] [٢]، فإذا جاءت القافلة قمت، قال: فما انتبهت إلّا بحرّ الشمس و لم أر أحدا، فتوحّشت و لم أر طريقا و لا أثرا، فتوكّلت على اللّه تعالى و قلت: أتوجّه حيث وجّهني، و مشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها قريبة عهد بغيث، فإذا تربتها أطيب تربة، و نظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف، فقلت [في نفسي] [٣]: ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده و لم أسمع به؟! فقصدته.
فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهما فردّا ردّا
[١] هو أحمد بن فارس بن زكريّا القزويني الرازي، أبو الحسين، من ائمّة اللّغة و الأدب توفّي سنة ٣٩٠ و قيل: ٣٧٥.
[٢] من المصدر.
[٣] من المصدر.