مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٧ - العشرون و مائة خبر إبراهيم بن مهزيار
باحتمال الضيم (في الدنيا) [١] ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى و كرامة حسن العقبى.
فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصّنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه [٢] إن شاء اللّه تعالى.
فكأنّك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء [٣] أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدّرّ في مثاني العقود، و تصافق [٤] الأكفّ على جنبات الحجر الأسود.
تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه بطهارة الولادة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، ليّنة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم [٥] عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم [٦]، يدينون بدين الحقّ و أهله.
[١] ليس في البحار: و الضيم: الظلم.
[٢] كذا في البحار، و في المصدر: تحمد غبّه، و في الأصل: تحطّ بما يجعل منه.
[٣] اثناء الشيء: قواه و طاقاته، و المراد بالاعطاف جوانبها، و الخفق: الاضطراب.
[٤] التصافق: ضرب اليد على اليد عند البيعة، من صفقت له بالبيع اي ضربت بيدي على يده، و الجنبات: الأطراف.
[٥] العرائك- جمع عريكة- و هي الطبيعة. و كذا الضرائب- جمع ضريبة- و هي الطبيعة أيضا و من السيف حدّه.
[٦] العيدان- بالفتح- الطوال من النخل.