مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦ - الثامن عشر جلوسه
قليل و لا كثير إلّا على السرج مصلّى [١]، و قال لنا الحقوا بسامرّاء و وصف لنا محلّة و دارا و قال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا [٢] الدار، و من رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامرّاء فوجدنا الأمر كما وصفه، و في الدهليز خادم اسود و في يده تكّة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها؟ فقال: صاحبها، فو اللّه ما التفت إلينا و قلّ اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما امرنا، فوجدنا دارا سريّة و مقابل الدار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه، كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، و لم يكن [٣] في الدار أحد.
فرفعنا الستر فاذا ببيت كبير كأنّ بحرا فيه (ماء) [٤]، و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء، و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا.
فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى البيت فغرق في الماء، و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، و غشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني الى فعل ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، و بقيت مبهوتا.
فقلت لصاحب البيت: المعذرة [إلى] [٥] اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و لا إلى من أجيء و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إلى شيء ممّا
[١] مصلّى: أي فرشا خفيفا يصلّى عليه، و يكون حمله على السرج.
[٢] أي أدخلوها باقتحام.
[٣] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و لم نر في الدار أحدا.
[٤] ليس في البحار، و فيه و في المصدر: بيت كبير.
[٥] من المصدر و البحار.