مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠١ - الرابع و الخمسون خبر صاحب المال و علمه
قال: فصرت إلى أبي جعفر العمريّ فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد [١]، في بيت صغير ليس له غلمان و لا له من المروءة و الفرس ما وجدت لغيره، قال: فسلّمت فردّ جوابي و ادناني و بسط منّي [٢]، ثمّ سألني عن حالي فعرّفته [٣] أنّي وافيت من الجبل و حملت مالا، فقال: إن [٤] أحببت أن تصل هذا الشيء إلى حيث [٥] يجب أن تخرج إلى سرّ من رأى و تسأل دار ابن الرضا و عن فلان بن فلان الوكيل- و كانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها- فانّك تجد هناك ما تريد.
قال: فخرجت من عنده، و مضيت نحو سرّ من رأى، و صرت إلى دار ابن الرضا، و سألت عن الوكيل، فذكر البوّاب أنّه مشتغل في الدار و أنّه يخرج آنفا، فقعدت على الباب أنتظر خروجه، فخرج بعد ساعة، فقمت و سلّمت عليه و أخذ بيدي إلى بيت كان له، و سألني عن حالي و عمّا وردت له، فعرّفته أنّي حملت شيئا من المال من ناحية الجبل، و أحتاج أن اسلّمه بحجّة.
قال: فقال: نعم، ثمّ قدّم إليّ طعاما و قال لي: تغدّى بهذا و استرح، فانّك تعب، و إنّ بيننا و بين الصلاة الاولى ساعة، فإنّي أحمل إليك ما تريد، قال: فأكلت و نمت، فلمّا كان وقت الصلاة نهضت و صلّيت
[١] المبطنة: ما ينتطق به و هي إزار له حجزة، و اللّبد: ضرب من البسط.
[٢] بسط فلان من فلان: أزال منه الاحتشام و عوامل الخجل.
[٣] كذا في المصدر، و في الأصل: و أبسط منّي، ثمّ سألني عن حاجتي ثمّ عرّفته و أنّي.
[٤] كذا في المصدر، و في الأصل: قال: فقال: فإن.
[٥] كذا في الأصل و المصدر، و لكن في المصدر طبع جديد هكذا: إلى من يجب أن يصل إليه يجب أن تخرج.