السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٩٣ - نزول سورة الأنفال
الماكرين } أي مكرت بهم بكيدي المتين حتى خلصتك منهم .
ثم ذكر غرة قريش واستفتاحهم على أنفسهم ، إذا قالوا : { اللهم إن كان هدا هو الحق من عندك } أي ما جاء به محمد { فأمطر علينا حجارة من السماء } كما أمطرتها على قوم لوط { أو ائتنا بعذاب أليم } أي بعض ما عذبت به الأمم قبلنا ، وكانوا يقولون : إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره ، ولم يعذب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها . وذلك من قولهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، يذكر جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم ، حين نعى عليهم سواء أعمالهم : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } أي لقولهم :
إنا نستغفر ومحمد بين أظهرنا ، ثم قال : { ومالهم ألا يعذبهم الله } وإن كنت بين أظهرهم ، وإن كانوا يستغفرون كما يقولون { وهم يصدون عن المسجد الحرام } أي من آمن بالله وعبده ، أي أنت ومن اتبعك ، { وما كانوا أولياءه ، إن أولياؤه إلا المتقون } الذين يحرمون حرمته ، ويقيمون الصلاة عنده ، أي أنت ومن آمن بك { ولكن أكثرهم لا يعلمون * وما كان صلاتهم عند البيت } التي يزعمون أنه يدفع بها عنهم { إلا مكاء وتصدية } قال ابن هشام : المكاء : الصفير . والتصدية : التصفيق . قال عنترة بن عمرو [ ابن شداد ] العبسي :
ولرب قرن قد تركت مجدلا * تمكو فريصته كشدق الأعلم يعنى : صوت خروج الدم من الطعنة ، كأنه الصفير . وهذا البيت في قصيدة له وقال الطرماح بن حكيم الطائي :
لها كلما ريعت صداة وركدة * بمصدان أعلى ابني شمام البوائن وهذا البيت في قصيدة له . يعنى الأروية ، يقول : إذا فزعت قرعت بيدها