السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٩٠ - تنازع اليهود والنصارى عند رسول الله
رسولكم كما سئل موسى من قبل ؟ ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل } .
قال ابن هشام : سواء السبيل : وسط السبيل قال حسان بن ثابت :
يا ويح أنصار النبي ورهطه * بعد المغيب في سواء الملحد وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى .
قال ابن إسحاق : وكان حيى بن أخطب وأخوه أبو ياسر بن أخطب ، من أشد يهود للعرب حسدا ، إذ خصمهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم ، وكانا جاهدين في رد الناس عن الاسلام بما استطاعا ، فأنزل الله تعالى فيهما :
{ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ، فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ، إن الله على كل شئ قدير } .
تنازع اليهود والنصارى عند رسول الله قال ابن إسحاق : ولما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار اليهود ، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شئ ، وكفروا بعيسى وبالإنجيل ، فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود : ما أنتم على شئ ، وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم { وقالت اليهود : ليست النصارى على شئ ، وقالت النصارى : ليست اليهود على شئ ، وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ، فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } ، أي كل يتلو في كتابه تصديق ما كفر به ، أي يكفر اليهود بعيسى ، وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان موسى عليه السلام بالتصديق بعيسى عليه السلام ، وفى الإنجيل ما جاء به عيسى عليه السلام ، من تصديق موسى عليه السلام ، وما جاء به من التوراة من عند الله ، وكل يكفر بما في يد صاحبه .