السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٨٩ - بين سويد بن الصامت الكامل ، وبين رسول الله
قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري : أنه قال : أتى بنى عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم - يقال له :
بيحرة بن فراس - قال ابن هشام : فراس ابن عبد الله بن سلمة [ الخير ] بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة - : والله ، لو أنى أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الامر من بعدك ؟ قال : الامر إلى الله يضعه حيث يشاء ، قال : فيقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الامر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه .
فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ، قد كانت أدركته السن ، حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم ، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم ، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا :
جاءنا فتى من قريش ، ثم أحد بنى عبد المطلب ، يزعم أنه نبي ، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا ، قال : فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال : يا بنى عامر ، هل لها من تلاف ؟ هل لذناباها من مطلب ؟ والذي نفس فلان بيده ، ما تقولها إسماعيلي قط ، وإنها لحق ، فأين رأيكم كان عنكم ؟
قال ابن إسحاق : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من أمره ، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الاسلام ، ويعرض عليهم نفسه ، وما جاء به من الله من الهدى والرحمة ، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب ، له اسم وشرف إلا تصدى له ، فدعاه إلى الله ، وعرض عليه ما عنده .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، ثم الظفري عن أشياخ من قومه ، قالوا : قدم سويد بن صامت ، أخو بنى عمرو بن عوف ، مكة حاجا أو معتمرا ، وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم : الكامل ، لجلده