السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٥٧ - رسول الله في العريشا يناشد به
في بطنه بالقدح ، وقال : استو يا سواد ، فقال : يا رسول الله ، أوجعتني ، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني . [ قال ] : فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه ، وقال : استقد ، قال : فاعتنقه فقبل بطنه ، فقال : ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول الله ، حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ، وقاله له .
قال ابن إسحاق : ثم عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ، ورجع إلى العريش فدخله ، ومعه فيه أبو بكر الصديق ، ليس معه فيه غيره ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر ، ويقول فيما يقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد . وأبو بكر يقول : يا نبي الله ، بعض مناشدتك ربك ، فإن الله منجز لك ما وعدك . وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ، ثم انتبه فقال : أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده ، على ثناياه النقع [ يعنى الغبار ] .
قال ابن إسحاق : وقد رمى مهجع ، مولى عمر بن الخطاب ، بسهم فقتل ، فكان أول قتيل من المسلمين ، ثم رمى حارثة بن سراقة ، أحد بنى عدى ابن النجار ، وهو يشرب من الحوض ، بسهم فأصاب نحره ، فقتل .
قال : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم ، وقال :
والذي نفس محمد بيده ، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة . فقال عمير بن الحمام ، أخو بنى سلمة ، وفى يده تمرات يأكلهن : بخ بخ ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ، [ قال : ] ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه ، فقاتل القوم حتى قتل .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عوف بن الحارث ، وهو ابن عفراء ، قال : يا رسول الله ، ما يضحك الرب من عبده ، قال : غمسه