السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٩٢ - بدء إسلام الأنصار لقاء رسول الله برهط من الخزرج عند العقبة ، في موسم الحج
بدء إسلام الأنصار قال ابن إسحاق : فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه ، وعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب ، كما كان يصنع في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة لقى رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا .
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قالوا لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالى يهود ؟ قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون أكلمكم ؟
قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم الاسلام ، وتلا عليهم القرآن ، قال : وكان مما صنع الله بهم في الاسلام ، أن يهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل الكتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، فكانوا إذا كان بينهم شئ قالوا لهم : إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه ، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ، ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ، فلا يسبقنكم إليه . فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام ، وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العدواة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليهم ، فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك .
ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدقوا .