السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٠٦ - حكم رسول الله في الدية بين بنى النضير وبنى قريظة
قال : وكان ذلك مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في تحقيق الزنى منهما .
قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن كيسان عن نافع مولى عبد الله ابن عمر ، عن عبد الله بن عمر ، قال : لما حكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما ، دعاهم بالتوراة ، وجلس حبر منهم يتلوها ، وقد وضع يده على آية الرجم ، قال : فضرب عبد الله بن سلام يد الحبر ، ثم قال : هذه يا نبي الله آية الرجم يأبى أن يتلوها عليك ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحكم يا معشر يهود ! ما دعاكم إلى ترك حكم الله وهو بأيديكم ؟ قال : فقالوا : أما والله إنه قد كان فينا يعمل به ، حتى زنى رجل منا بعد إحصانه ، من بيوت الملوك وأهل الشرف ، فمنعه الملك من الرجم ، ثم زنى رجل منا بعده ، فأراد أن يرجمه ، فقالوا : لا والله ، حتى ترجم فلانا ، فلما قالوا له ذلك اجتمعوا فأصلحوا أمرهم على التجبية ، وأماتوا ذكر الرجم والعمل به . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنا أول من أحيا أمر الله وكتابه وعمل به ، ثم أمر بهما فرجما عند باب مسجده . قال عبد الله [ بن عمر ] : فكنت فيمن رجمهما .
قال ابن إسحاق : وحدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس :
أن الآيات من المائدة التي قال الله فيها : { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ، إن الله يحب المقسطين - ٤٢ من سورة المائدة } إنما أنزلت في الدية بين بنى النضير وبين بني قريظة ، وذلك أن قتلى بنى النضير ، وكان لهم شرف ، يؤدون الدية كاملة ، وأن بني قريظة [ كانوا ] يؤدون نصف الدية ، وكان لهم شرف ، في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق في ذلك ، فجعل الدية سواء .
قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان .