السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١٣ - قدوم وفد نصارى نجران على رسول الله ، وشأن السيد والعاقب
كنا ننتظره ، فقال له كوز : ما يمنعك منه وأنت تعلم هذا ؟ قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم ، شرفونا ومولونا وأكرمونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى ، فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة ، حتى أسلم بعد ذلك ، فهو كان يحدث عنه هذا الحديث فيما بلغني .
قال ابن هشام : وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتبا عندهم ، فكلما مات رئيس منهم فأفضت الرياسة إلى غيره ، ختم على تلك الكتب خاتما مع الخواتم التي كانت قبله ولم يكسرها ، فخرج الرئيس الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يمشى فعثر ، فقال له ابنه : تعس الأبعد ! يريد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبوه : لا تفعل ، فإنه نبي ، واسمه في الوضائع يعنى الكتب . فلما مات لم تكن لابنه همة إلا أن شد فكسر الخواتم ، فوجد فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسلم فحسن إسلامه وحج ، وهو الذي يقول :
إليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها * مخالفا دين النصارى دينها * قال ابن هشام : الوضين : الحزام ، حزام الناقة . وقال هشام بن عروة :
وزاد فيه أهل العراق :
* معترضا في بطنها جنينها * فأما أبو عبيدة فأنشدناه فيه .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال : لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرات ، جبب وأردية ، في جمال رجال بنى الحارث بن كعب .
قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم ، وقد حانت صلاتهم ، فقاموا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم ، فصلوا إلى المشرق .