السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٥٥ - مقتل الأسود بن عبد الأسود المخزومي
عليه . ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي ، فقال : هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس ، وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فأنشد خفرتك ، ومقتل أخيك .
فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ : وا عمراه ! وا عمراه ! فحميت الحرب ، وحقب أمر الناس ، واستوثقوا على ما هم عليه من الشر ، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة .
فلما بلغ قول أبى جهل " انتفخ والله سحره " ، قال : سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره ، أنا أم هو ؟
قال ابن هشام : السحر : الرئة وما حولها مما يعلق بالحلقوم من فوق السرة .
وما كان تحت السرة فهو القصب ، ومنه قوله : رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار ، قال ابن هشام : حدثني بذلك أبو عبيدة .
ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه ، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته ، فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له .
قال ابن إسحاق : وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، وكان رجلا شرسا سيئ الخلق ، فقال : أعاهد الله لأشربن من حوضهم ، أو لأهدمنه ، أو لأموتن دونه ، فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب ، فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه ، وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه ، يريد - [ زعم ] - أن يبر يمينه ، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض .
قال : ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة ، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد ابن عتبة ، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة ، فخرج إلى فتية من الأنصار ثلاثة ، وهو عوف ، ومعوذ ابنا الحارث - وأمهما عفراء - ورجل آخر يقال : هو عبد الله بن رواحة ، فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : رهط من الأنصار ،