السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٠١ - كتمان اليهود أن الله أنزل الكتاب على رسوله
أعلم بأعدائكم ، وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا . من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون : سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا } ، [ أي راعنا سمعك ] { ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ، ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ، ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا - ٤٤ ، ٤٦ من سورة النساء } .
وكلم رسول اله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود - منهم : عبد الله ابن صوريا الأعور ، وكعب بن أسد - فقال لهم : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فوالله إنكم لتعلمون إن الذي جئتكم به لحق ، قالوا : ما نعرف ذلك يا محمد ، فجحدوا ما عرفوا ، وأصروا على الكفر . فأنزل الله تعالى فيهم :
{ يا أيها الذين أتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ، وكان أمر الله مفعولا - ٤٧ من سورة النساء } .
قال ابن هشام : نطمس : نمسحها فنسويها ، فلا يرى فيها عين ولا أنف ولا فم ولا شئ مما يرى في الوجه ، وكذلك { فطمسنا أعينهم - ٣٧ من سورة القمر } ، المطموس العين : الذي ليس بين جفنيه شق . ويقال : طمست الكتاب والأثر ، فلا يرى منه شئ . قال الأخطل ، واسمه الغوث بن هبيرة ( ١ ) ابن الصلت التغلبي ، يصف إبلا كلفها ما ذكر :
وتكليفناها كل طامسة الصوى * شطون ترى حرباءها يتململ وهذا البيت في قصيدة له .
قال ابن هشام : واحدة الصوى : صوة . والصوى : الاعلام التي يستدل بها على الطرق والمياه .
قال ابن هشام : يقول مسحت فاستوت بالأرض ، فليس فيها شئ ناتئ ( هامش ص ٤٠١ ) ذكر الآمدي أنه " غياث بن غوث بن الصلت " وهو المشهور المعروف .