السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٧٤ - قصة المعراج ، وما شاهد فيه رسول الله من الآيات
رأيت منهم ؟ قال : فقال لي جبريل : أما إنه لو ضحك إلى أحد كان قبلك ، أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنه لا يضحك ، هذا مالك خازن النار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت لجبريل ، وهو من الله تعالى بالمكان الذي وصف لكم { مطاع ثم أمين - ٢١ من سورة التكوير } : ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال : بلى ، يا مالك ، أر محمدا النار .
قال : فكشف عنها غطاءها ففارت وارتفعت ، حتى ظننت لتأخذن ما أرى . قال :
فقلت لجبريل : يا جبريل ، مره فليردها إلى مكانها . قال : فأمره ، فقال لها :
اخبى ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . فما شبهت رجوعها إلا وقوع الظل . حتى إذا دخلت من حيث خرجت رد عليها غطاءها .
[ و ] قال أبو سعيد الخدري في حديثه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما دخلت السماء الدنيا رأيت بها رجلا جالسا تعرض عليه أرواح بني آدم ، فيقول لبعضها إذا عرضت عليه خيرا ويسر به ، ويقول : روح طيبة خرجت من جسد طيب ، ويقول لبعضها إذا عرضت عليه : أف ، ويعبس بوجهه ويقول : روح خبيثة خرجت من جسد خبيث . قال : قلت : من هذا يا جبريل ؟
قال : هذا أبوك آدم ، تعرض عليه أرواح ذريته ، فإذا مرت به روح المؤمن منهم سر بها ، وقال : روح طيبة خرجت من جسد طيب ، وإذا مرت به روح الكافر منهم أفف منها وكرهها ، وساءه ذلك ، وقال : روح خبيثة خرجت من جسد خبيث .
قال : ثم رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل ، في أيديهم قطع من نار كالأفهار ، يقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟
قال هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما .
قال : ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قط بسبيل آل فرعون ، يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار ، يطئونهم لا يقدرون على أن