السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٩١ - قول اليهود في تحويل القبلة إلى الكعبة
قال ابن إسحاق : وقال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا محمد ، إن كنت رسولا من الله كما تقول ، فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله : { وقال الذين لا يعلمون : لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ، كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ، تشابهت قلوبهم ، قد بينا الآيات لقوم يوقنون } .
وقال عبد الله بن صوريا الأعور الفطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما الهدى إلا ما نحن عليه ، فاتبعنا يا محمد تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلك .
فأنزل الله تعالى في ذلك من قول عبد الله بن صوريا وما قالت النصارى :
{ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ، قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } ثم القصة إلى قول الله تعالى : { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ، ولا تسألون عما كانوا يعملون } .
قول اليهود عند صرف القبلة إلى الكعبة قال ابن إسحاق : ولما صرف القبلة عن الشام إلى الكعبة وصرفت في رجب على رأس عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة - أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس ، وقردم بن عمرو ، وكعب بن الأشرف ، ورافع بن أبي رافع ، والحجاج بن عمرو ، حليف كعب ابن الأشرف ، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فقالوا : يا محمد ، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ، وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك ، وإنما يريدون بذلك فتنة عن دينه ، فأنزل الله تعالى فيهم : { سيقول السفهاء من الناس : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ قل : لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ، وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيدا ، وما جعلنا