السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٨٨ - أبو لهب يمنع قبائل العرب أن تطيع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب ، فيقول : يا بنى فلان إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوا بي ، وتمنعوني ، حتى أبين عند الله ما بعثني به . قال : وخلفه رجل أحول وضئ ، له غديرتان ، عليه حلة عدنية ، فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه ، قال ذلك الرجل : يا بنى فلان إن هذا [ الرجل ] إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم ، وحلفاءكم من الجن من بنى مالك بن أقيش ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه .
قال فقلت لأبي : يا أبت ، من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ؟ قال :
هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب ، أبو لهب .
قال ابن هشام : قال النابغة :
كأنك من جمال بنى أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن قال ابن إسحاق : حدثنا ابن شهاب الزهري : أنه أتى كندة في منازلهم ، وفيهم سيد لهم يقال له : مليح ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فأبوا عليه .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين : أنه أتى كلبا في منازلهم ، إلى بطن منهم يقال لهم : بنو عبد الله ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، حتى إنه ليقول لهم : يا بنى عبد الله ، إن الله عز وجل قد أحسن اسم أبيكم ، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بنى حنيفة في منازلهم ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم .