السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٩٣ - أمثلة من كتمان اليهود ما في التوراة
وسأل معاذ بن جبل ، أخو بنى سلمة ، وسعد بن معاذ ، أخو بنى عبد الأشهل ، وخارجة بن زيد ، أخو بلحارث بن الخزرج ، نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة ، فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم عنه . فأنزل الله تعالى فيهم :
{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } .
قال : ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود من أهل الكتاب إلى الاسلام ورغبهم فيه ، وحذرهم عذاب الله ونقمته ، فقال له رافع بن خارجة ، ومالك بن عوف : بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم وخيرا منا . فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما : { وإذا قيل لهم : اتبعوا ما أنزل الله قالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا . أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } .
ولما أصاب الله عز وجل قريشا يوم بدر جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود في سوق بنى قينقاع ، حين قدم المدينة ، فقال : يا معشر يهود ، أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريشا ، فقالوا له : يا محمد ، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش ، كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين ، والله يؤيد بنصره من يشاء ، إن في ذلك لعبرة لاولى الابصار - ١٢ و ١٣ من سورة آل عمران } .
قال : ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من يهود ، فدعاهم إلى الله ، فقال له النعمان بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أي