السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٨٦ - ما جرى بين رسول الله وعداس غلام عتبة وشيبة ابني ربيعة
فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - فيما ذكر لي - : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟
أم إلى عدو ملكته أمرى ؟ إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
قال : فلما رآه ابنا ربيعة ، عتبة وشيبة ، وما لقى ، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يقال له عداس ، فقالا [ له ] : خذ قطفا [ من هذا ] العنب فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه ، ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال له : كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده قال : باسم الله ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ؟ [ قال : أنا رجل ] نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس ابن متى ، فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك أخي ، كان نبيا وأنا نبي ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه .
قال : يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاءهما عداس قالا له : ويلك يا عداس ! مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه ؟ قال : يا سيدي ما في الأرض شئ خير من هذا ، لقد أخبرني بأمر