السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٩٢ - قول اليهود في تحويل القبلة إلى الكعبة
القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه } أي ابتلاء واختبارا { وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله } ، أي من الفتن ، أي الذين ثبت الله { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ، أي إيمانكم بالقبلة الأولى ، وتصديقكم نبيكم ، واتباعكم إياه القبلة الآخرة ، وطاعتكم نبيكم فيهما ، أي ليعطينكم أجرهما جميعا { إن الله بالناس لرءوف رحيم } .
ثم قال تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } .
قال ابن هشام : شطره : نحوه وقصده . قال عمرو بن أحمر الباهلي - وباهلة ابن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان - يصف ناقة له :
تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد كارب العقد من إيفادها الحقبا وهذا البيت في قصيدة له وقال قيس بن خويلد الهذلي يصف ناقته :
إن النعوس بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( ١ ) وهذا البيت في أبيات له .
قال ابن هشام : والنعوس : ناقته ، وكان بها داء فنظر إليها نظر حسير ، من قوله : وهو حسير .
{ وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ، وما الله بغافل عما يعملون ، ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ، وما أ ، ت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض ، ولئن ابتعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين } .
قال ابن إسحاق : إلى قوله تعالى : { وإنه للحق من ربك فلا تكونن من الممترين } ( هامش ص ٣٩٢ ) ( ١ ) رواه في اللسان ( ح س ر - ش ط ر ) " إن العسير بها داء - إلخ " .