السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٩٨ - بعض مقالات اليهود ، وما نزل فيها من القرآن
ابن سعية ، وأسد بن عبيد ، ومن أسلم من يهود معهم ، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الاسلام ، ورسخوا فيه ، قالت أحبار يهود ، أهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد ولا اتبعه إلا شرارنا ، ولو كان من أخيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى [ دين ] غيره . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم : { ليسوا سواء ، من أهل الكتاب أمه قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون - ١١٣ من سورة آل عمران } .
قال ابن هشام : آناء الليل : ساعات الليل ، وواحدها : إني . قال المتنخل الهذلي ، واسمه مالك بن عويمر ، يرثى أثيلة ابنه :
حلو ومر كعطف القدح شيمته * في كل إني قضاه الليل ينتعل وهذا البيت في قصيدة له . وقال لبيد بن ربيعة ، يصف حمار وحش :
يطرب آناء النهار كأنه * غوى سقاه في التجار نديم وهذا البيت في قصيدة له ، ويقال : إني ( مقصور ) ، فيما أخبرني يونس .
{ يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات ، وأولئك من الصالحين - ١١٤ آل عمران } .
قال ابن إسحاق : وكان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود ، لما كان بينهم من الجوار والحلف [ في الجاهلية ] ، فأنزل الله تعالى فيهم ينهاهم عن مباطنتهم : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ، ودوا ما عنتم ، قد بدت البغضاء من أفواهم ، وما تخفى صدورهم أكبر ، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ، وتؤمنون بالكتاب كله } ، أي تؤمنون بكتابكم وبما مضى من الكتب قبل ذلك ، وهم يكفرون بكتابكم ، فأنتم كنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم { وإذا لقوكم قالوا آمنا ، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ، قل موتوا بغيظكم - ١١٨ و ١١٩ من سورة آل عمران } إلى آخر القصة .