السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٨١ - أبو سفيان يمنع ابنه أن يقوم في قصة أبى أزيهر الدوسي
ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في ربا الوليد ، الذي كان في ثقيف ، لما كان أبوه أوصاه به .
قال ابن إسحاق : فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات في تحريم ما بقى من الربا بأيدي الناس نزلن في ذلك ، من طلب خالد [ ذلك ] الربا { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين - ٢٧٨ من سورة البقرة } إلى آخر القصة فيها .
ولم يكن في أبى أزيهر ثأر نعلمه ، حتى حجز الاسلام بين الناس ، إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس ، فنزلوا على امرأة يقال لها أم غيلان ، مولاة لدوس ، وكانت تمشط النساء ، وتجهز العرائس ، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر ، فقامت دونهم أم غيلان ونسوة [ كن ] معها ، حتى منعتهم ، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك :
جزى الله عنا أم غيلان صالحا * ونسوتها إذ هن شعث عواطل فهن دفعن الموت بعد اقترابه * وقد برزت للثائرين المقاتل دعت دعوة دوسا فسالت شعابها * بعز وأدتها الشراج القوابل وعمرا جزاه الله خيرا فما وني * وما بردت منه لدى المفاصل فجردت سيفي ثم قمت بنصله * وعن أي نفس بعد نفس أقاتل قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة أن التي قامت دون ضرار أم جميل ، ويقال : أم غيلان ، قال : ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه .
فلما قام عمر بن الخطاب أتته أم جميل ، وهي ترى أنه أخوه ، فلما انتسبت له عرف القصة ، فقال : إني لست بأخيه إلا في الاسلام ، وهو غاز ، وقد عرفت منتك عليه ، فأعطاها على أنها ابنة سبيل .