السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٧١ - وصف رسول الله بيت المقدس لقومه
الله أسرى بروحه .
قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس : أن معاوية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت رؤيا من الله تعالى صادقة .
فلم ينكر ذلك من قولهما ، لقول الحسن : إن هذه الآية نزلت في ذلك ، قوله الله تبارك وتعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } ، ولقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم عليه السلام إذ قال لابنه : { يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك - ١٠٢ من سورة الصافات } ( ١ ) ثم مضى على ذلك .
فعرفت أن الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - يقول :
تنام عيناي وقلبي يقظان . والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه ، وعاين فيه ما عاين من أمر الله ، على أي حاليه كان : نائما ، أو يقظان ، كل ذلك حق وصدق .
قال ابن إسحاق : وزعم الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة ، فقال :
أما إبراهيم فلم أر رجلا أشبه [ قط ] بصاحبكم ، ولا صاحبكم أشبه به منه ، وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أقنى ، كأنه من رجال شنوة ، وأما عيسى بن مريم فرجل أحمر ، بين القصير والطويل ، سبط الشعر ، كثير خيلان الوجه ، كأنه خرج من ديماس ، تخال رأسه يقطر ماء ، وليس به ماء ، أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي .
قال ابن هشام : وكانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر عمر مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب - قال : وكان علي بن أبي طالب عليه السلام إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم يكن بالطويل الممغط ، ولا القصير المتردد . وكان ربعة من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط ( هامش ص ٢٧١ ) ( ١ ) يريد أن " الرؤيا " بالألف المقصورة خاصة بما كان في النوم ، وهذا غير متفق عليه