السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٠٥ - رجوع اليهود في حكم الرجم إلى ما ذكره رسول الله
قال ابن إسحاق : وقد حدثني بعض بني قريظة : أنهم قد أخرجوا إليه يومئذ ، مع ابن صوريا ، أبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا ، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقى بالتوراة .
قال ابن هشام : من قوله : " وقد حدثني بعض بني قريظة " إلى " أعلم من من بقى بالتوراة " من قول ابن إسحاق ، وما بعده من الحديث الذي قبله .
فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة ، يقول له : يا بن صوريا ، أنشدك الله وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ قال : اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعرفون إنك لنبي مرسل ولكنهم يحسدونك ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بنى غنم بن مالك بن النجار . ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : فأنزل الله تعالى فيهم : { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك } ، أي الذين بعثوا منهم من بعثوا وتخلفوا ، وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الحكم عن مواضعه . ثم قال : { يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه إن لم تؤتوه - ٤١ ، ٤٣ من سورة المائدة } أي الرجم ( فاحذروا ) إلى آخر القصة .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إسماعيل ابن إبراهيم عن ابن عباس ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما ، فرجما بباب مسجده ، فلما وجد اليهودي مس الحجارة قام إلى صاحبته فحنا عليها ، يقيها مس الحجارة ، حتى قتلا جميعا .