السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٦٥ - إسلام عبد الله بن سلام
فلينظر إلى نبتل بن الحارث ، وكان رجلا جسيما أدلم ثائر شعر الرأس ، أحمر العينين ، أسفع الخدين . وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتحدث إليه ، فسمع منه ، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين ، وهو الذي قال : إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا صدقه ، فأنزل الله عز وجل فيه : { ومنه الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ، قل أذن خير لكم ، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم - ٦١ من سورة التوبة } .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض رجال بلعجلان أنه حدث : أن جبريل عليه السلام أنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : إنه يجلس إليك رجل أدلم ، ثائر الشعر الرأس ، أسفع الخدين ، أحمر العينين كأنهما قدران من صفر ، كبده أغلظ من كبد الحمار ، ينقل حديثك إلى المنافقين ، فاحذره ، وكانت تلك صفة نبتل بن الحارث ، فيما يذكرون .
ومن بنى ضبيعة : أبو حبيبة بن الأزعر ، وكان ممن بنى مسجد الضرار ، وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، وهما اللذان عاهدا الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، إلى آخر القصة ، ومعتب هو الذي قال يوم أحد : لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا هاهنا . فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله : { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون : هل لنا من الامر شئ ؟ قل : إن الامر كله لله ، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ، يقولون : لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ها هنا - ١٥٤ من سورة آل عمران } إلى آخر القصة . وهو الذي قام يوم الأحزاب : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط ، فأنزل الله عز وجل فيه : { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض : ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا - ١٢ من سورة الأحزاب } . والحارث بن حاطب .